حبيب الله الهاشمي الخوئي
66
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
كبائس اللَّؤلؤ الرّطب في عساليجها وأفنانها ) أي فروعها وأغصانها . ( و ) في ( طلوع تلك الثمار ) وظهورها ( مختلفة في غلف أكمامها ) يجوز أن يراد باختلاف الثمار اختلافها باعتبار اختلاف الأشجار بأن يحمل كلّ نوع من الشّجر نوعا من الثمر كما في أشجار الدّنيا فيكون ذكر الاختلاف إشارة إلى عدم انحصار ثمر الجنّة بنوع أو نوعين ، وأن يراد به اختلافها مع وحدة الشّجرة ، فذكر الاختلاف للدّلالة على عظيم قدرة المبدأ سبحانه . ويدلّ على الاحتمال الأوّل ما في البحار من تفسير الامام عليه السّلام في قوله تعالى * ( وَلا تَقْرَبا هذِه ِ الشَّجَرَةَ ) * قال عليه السّلام : هي شجرة تميّزت بين ساير أشجار الجنّة إنّ ساير أشجار الجنّة كان كلّ نوع منها يحمل نوعا من الثمار والمأكول وكانت هذه الشّجرة وجنسها تحمل البرّ والعنب والتين والعنّاب وساير أنواع الفواكه والثمار والأطعمة ، فلذلك اختلف الحاكون بذكر الشجرة فقال بعضهم : هي برّة وقال آخرون : هي عنبة ، وقال آخرون : هي عنّابة . وعلى الثاني ما في الصّافي من العيون باسناده إلى عبد السّلام بن صالح الهروي قال : قلت للرّضا عليه السّلام يا ابن رسول اللَّه أخبرني عن الشّجرة الَّتى نهي منها آدم وحوّاء ما كانت فقد اختلف النّاس فيها ، فمنهم من يروي أنّها الحنطة ، ومنهم من يروى أنّها العنب ، ومنهم من يروى أنّها شجرة الحسد ، فقال عليه السّلام : كلّ ذلك حقّ ، قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها فقال عليه السّلام : يا أبا الصلت إنّ شجرة الجنّة تحمل أنواعا ، وكانت شجرة الحنطة ، وفيها عنب ليست كشجرة الدّنيا فافهم . ( تجنى من غير تكلَّف فتأتي على منية مجتنيها ) حسبما تشتهيه نفسه لا يترك له منية أصلا كما قال سبحانه * ( وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ) * قال عليّ بن إبراهيم القمّي : قال : دليت عليهم ثمارها ينالها القائم والقاعد . وفي الصافي من الكافي عن النبيّ * ( وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ) * من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار وهو متّكىء .